الذهبي
141
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وبيدها مُدّ جوهر ، فقالت : مَن يأخذه بِمُدّ بُرٍّ ؟ فلم يلتفت إليها أحدٌ ، فألقته في الطريق ، وقالت : هذا ما نفعني وقت الحاجة ، ما أريده ، فلم يلتفت أحدٌ إليه . وقال ابن الفضل يهنئ القائم بأمر الله بقصيدة : وقد علم المصريُّ أن جُنُوده . . . سِنُو يوسفٍ فيها وطاعونُ عَمَوَاسِ أقامتْ به حتى استراب بنفسه . . . وأوجَس منها خيفةً أيَّ إِيجاسِ - سنة ثلاث وستين وأربعمائة . فيها خطب محمود ابن شبل الدولة ابن صالح الكلابي صاحب حلب بها للخليفة القائم وللسلطان ألب أرسلان عندما رأى من قوة دولتهما وإدبار دولة المستنصر ، فقال للحلبيين : هذه دولة عظيمة نحن تحت الخوف منها ، وهم يستحلُّون دماءكم لأجل مذهبكم ، يعني التشيُّع . فأجابوا ولبس المؤذنون السواد . فأخذت العامة حصر الجامع ، وقالوا : هذه حصر الإمام علي ، فليأتِ أبو بكر بحصر يُصلّي عليها الناس . فبعث الخليفة القائم له الخِلَع مع طراد الزَّيْنبي نقيب النقباء . ثم سار ألب أرسلان إلى حلب من جهة ماردين ، فخرج إلى تلقِّيه من ماردين صاحِبُها نصْر بن مروان ، وقدَّم له تُحَفًا . ووصلَ إلى آمِد فرآها ثغرًا منيعًا فتبرَّك به ، وجعل يمر يده على السور ويمسح بها صدره . ثم حاصر الرها فلم يظفر بها ، فترحل إلى حلب وبها طِرادٌ بالرسالة ، فطلب منه محمود الخروج منه إلى السلطان ، وأن يعفيه من الخروج إليه . فخرج وعرف السلطان بأنه قد لبس خلع القائم وخطب له . فقال : إيش تسوى خطبتهم ويؤذنون بحي على خير العمل ؟ ولا بد أن يدوس بساطي . فامتنع محمود فحاصره مدة ، فخرج محمود ليلةً بأمه ، فدخلت وخدمت وقالت : هذا ولدي فافعل به ما تحب . فعفا عنه وخلع عليه ، وقدم هو تقادم جليلة ، فترحل عنه . وفيها الوقعة العظيمة بين الإسلام والروم ؛ قال عزّ الدين في " كامله " : فيها خرج أرمانوس طاغية الروم في مائتي ألف من الفرنج والروم والبجاك والكرج ، وهم في تجمل عظيم ، فقصد بلاد الإسلام ، ووصل إلى مَنَازْكِرْدٍ